علي أصغر مرواريد

120

الينابيع الفقهية

الكل لأنه خلط ماله بمال غيره بغير إذن مالكه ، فهو كما لو كان مقارضا فخلط مال القراض بمال من عنده فإنه يضمن مال القراض كله . إذا أودع حيوانا ففيه ثلاث مسائل : إحداها أن يأمره بسقيها وعلفها ، الثانية إذا أطلق ولم يأمره ولم ينهه ، الثالثة قال : لا تسقها ولا تعلفها . فإن أمره بسقيها فإنه يلزمه سقيها وعلفها ، لأن لها حرمتين وحقين : أحدهما حرمة مالكها ، ألا ترى أنه لو أتلفها عليه إنسان ضمنها ولها حرمة في نفسها وهي حق لله ، ألا ترى أنه ليس لصاحبها أن يعذبها إذا كان هكذا لزمه أن يسقيها ويعلفها . فإن سقاها فلا يخلو : إما أن يسقيها في بيته أو في غير بيته ، فإن كان قد سقاها في بيته نظرت : فإن سقاها بنفسه فقد زاد خيرا وبالغ في حفظها ، وإن أمر غيره من غلمانه فسقاها الغير جاز ، ولا ضمان عليه ، لأن العادة جرت بأن الإنسان لا يسقي الدابة بنفسه . وإن أخرجها من داره وسقاها في غير داره ، فلا يخلو : إما أن يكون إخراجها لعذر أو لغير عذر ، فإن كان لعذر مثل أن يكون داره حجرة ، لم يكن فيها بئر ولا نهر فأخرجها إلى خارج إلى نهر أو حيث يسقي دواب نفسه للضرورة ، والعادة جرت بأنه يسقي خارجا لم يضمنها ، وإن كان في داره بئر أو نهر يجري ويسقي دواب نفسه منه فأخرجها وحملها لسقيها برا ضمن ، وفيهم من قال : إذا كان الطريق أمنا لم يضمن وكأنه أخرجها من حرز إلى حرز ، والأول أقوى ، لأنه أخرجها من غير حاجة ويرجع على صاحبها بما أنفق عليها لأنه أذن له في النفقة عليها . المسألة الثانية : إذا أطلق ولم يقل شيئا فإنه يلزمه الإنفاق ، وقال قوم : لا يلزمه أن ينفق عليها ، ولا يسقيها ولا يعلفها ، لأنه مستحفظ في حفظها فأذن له في حفظها ، فأما سقيها وعلفها فلا ، والأول أقوى لأن لها حرمة ، ويراعى فيها حرمته أيضا ولأن